علي بُتَّه يرحل عن تعز: نهاية حقبة من ذاكرة دار السلام وأجيال القرّاء
في خبر أعاد إلى واجهة المشهد الثقافي في تعز ذكرى أحد أعلامها المؤثرين، رحل الكاتب والمثقف علي بُتَّه، الذي ارتبط اسمه لسنين طويلة بمكتبة ومطبعة «دار السلام»، تلك المؤسسة التي شكّلت جزءاً من ذاكرة القراءة والطباعة المحلية في المدينة. خبر الرحيل تناقلته وسائل إعلام يمنية، من بينها «المصدر أونلاين»، ليتصدر محركات البحث خلال الساعات الماضية بوصفه خبراً ثقافياً يمسّ وجدان القرّاء والمثقفين.
من هو علي بُتَّه؟
يُعدّ علي بُتَّه من الأسماء المعروفة في الوسط الثقافي التعزي، إذ عمل لعقود في مجال الطباعة والنشر من خلال «دار السلام»، التي لم تكن مجرد مطبعة، بل فضاءً التقى فيه القرّاء والكتّاب والمثقفون على اختلاف أجيالهم. وقد أسهمت إصدارات الدار، وما وفّرته من عناوين في الأدب والتاريخ والفكر، في تشكيل مكتبة القارئ التعزي على مدى سنوات طويلة.
لماذا يُعدّ خبر وفاته رائجاً اليوم؟
يتصدر اسم علي بُتَّه محركات البحث في تعز وعدة مدن يمنية، وذلك لعدة أسباب:
- ارتباطه بمؤسسة ثقافية عريقة: فقد مثّلت «دار السلام» علامة بارزة في خارطة النشر المحلي، وتوقّفها أو غياب مؤسّسها يترك أثراً في المشهد الأدبي.
- بعده الإنساني والاجتماعي: عرفه القرّاء والمؤلفون عن قرب، إذ كانت الدار مقصداً للراغبين في طباعة كتبهم ومجلاتهم.
- الحسّ التوثيقي للحدث: يأتي رحيله في وقت يتزايد فيه الاهتمام بتوثيق الإرث الثقافي للمحافظات اليمنية، ما يجعل مثل هذه الأخبار مادة بحث ومتابعة.
إرث «دار السلام» في ذاكرة تعز
لم تكن «دار السلام» مشروعاً تجارياً فحسب، بل كانت منبراً ثقافياً صغيراً أسهم في إصدارات عديدة، ورافقت أجيالاً من القرّاء منذ طفولتهم حتى مراحل النضج. يتذكر كثيرون كيف كانت رفوف الدار وجهة أساسية للحصول على الكتب المدرسية والإصدارات الثقافية، إضافة إلى المجلات والصحف المحلية التي كانت تُطبع فيها. بهذا المعنى، يرتبط اسم علي بُتَّه بحكاية مدينة بأكملها مع الكلمة المطبوعة، وليس فقط بمؤسسة اقتصادية.
ردود الفعل المحلية
سارعت صفحات ثقافية وإعلامية على منصات التواصل في اليمن إلى نشر نعي علي بُتَّه، معتبرة رحيله خسارة للمشهد الأدبي في تعز. وتباينت ردود الفعل بين استذكار إسهاماته في دعم المؤلفين المحليين، والتأكيد على ضرورة الحفاظ على ما تبقّى من دور النشر الصغيرة التي تشكّل العمود الفقري للثقافة في المحافظات. كما طالب عدد من الناشطين بتوثيق تجربته المهنية في مقالات وكتب تكريمية، حتى تبقى سيرته مرجعاً للأجيال القادمة.
ما الذي يعنيه هذا الخبر للقارئ العربي؟
يتجاوز خبر رحيل علي بُتَّه حدود تعز، إذ يذكّر القارئ العربي بدور المطابع ودور النشر المستقلة في صناعة الذاكرة الثقافية للمدن. فكثيراً ما تُبنى صورة المدينة في وعي أبنائها من خلال إصدارات مطابعها المحلية، ويفقد غياب أصحابها جزءاً من هذا الإرث. لذلك، فإن الاهتمام المتصاعد بالخبر يعكس وعياً متزايداً بأهمية صون التراث الثقافي غير المادي المرتبط بأسماء الأفراد ومؤسساتهم.
الخلاصة
يمثّل رحيل علي بُتَّه نهاية فصل طويل من العمل الثقافي المتواضع والعميق في مدينة تعز، فصل ظلّ حاضراً في مكتبات المدارس والجامعات والبيوت. وبينما يودّعه القرّاء والمثقفون، يبقى إرثه مرتبطاً بأرفف الكتب التي ساعد في إصدارها، وبالذاكرة الجمعية لمدينة اعتادت أن تلتقي بالكلمة المطبوعة في «دار السلام».